الشيخ الصدوق

المقدمة 107

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

أصل الأصول ، وبها يتميَّز أرباب التوحيد عن أرباب الفضول « 1 » . وفي موضعِ آخر يقول العلّامة القاضي سعيد رحمه الله حول الشيخ الصدوق : ثمَّ إنَّ المصنِّف رضي الله عنه ذكر دليل الإحكام والإتقان المشهور بين الحكماء والمُتكلمين على ثبوت العلم بهذه العبارة « 2 » . . . وحول تضلُّع الصدوق بالكلام قال المغفور له المحقق العلّامة السيّد حسن الخرسان قدس سره : وفي الكلام والعقائد فقد كان ابن بَجْدَتها « 3 » ، دلّت آثاره على تقدُّمه في ذلك ، وكتبه العقائدية التي بحث فيها أصول الدين وأثبت فيها التوحيد والنبوّة والإمامة وما يتعلَّق بكلّ أصلٍ منها ، تدلّ بوضوحٍ على غنائه وثرائه . فكتابه التوحيد الذي كتبه في الردِّ على من نسب إلى الشيعة القول بالتشبيه والجبر ، مستنداً إلى بعض الأخبار التي جهل معناها ، ولم يعرف تفسيرها ، فانبرى المُترجم لردِّ هذا البُهتان العظيم ، مُستدّلًا بأخبار أهل العصمة في ردِّ هذه المُفتريات . وقد سبق في أسماء مؤلفاته عدَّة من مُصنَّفاته في الكلام ، كاعتقاد الإماميّة - وقد ذكر فيه غير الضروري وغير المتفق عليه - وكتاب النبوّة والإمامة ، وإبطال الاختيار ، وإثبات النص وغير ذلك . وقد بحث موضوع الإمامة في مؤلفاتٍ شتى ونواحي مُتعددة ، فتارة في إثبات النص ، وأخرى في إثبات الوصية ، وثالثة فيإثبات الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام وغير ذلك من المواضيع والنواحي التي بحثها في تآليف مُستقلّة أو ضمّنها بعض كتبه . وفي مجالسه التي جرت له مع الأمير ركن الدولة البويهي ، أو مع غيره في مجلسه ، دلالة واضحة على قوّة عارضة الشيخ في الكلام ، وسبقه في ذلك

--> ( 1 ) - شرح توحيد الصدوق : 2 / 513 و 514 . ( 2 ) - نفس المصدر : 2 / 459 . ( 3 ) - يُقال هو ابن بَجْدَتها للعالم بالشيء ، المُتقن له ، المُميِّز له . لسان العرب : 3 / 77 مادّة ( بجد ) .